تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في حياتنا اليومية. فما بدأ كوسيلة للتواصل مع العائلة والأصدقاء، أصبح اليوم أداة أساسية في عالم التسويق الرقمي. ونتعرض باستمرار عبر هذه المنصات لعدد هائل من المعلومات والمنتجات والأفكار والعلامات التجارية والأشخاص، مما منحها قدرة كبيرة على التأثير في الأفكار وسلوك الشراء وأنماط الاستهلاك.
ومن بين مختلف الأنشطة التسويقية التي تتم عبر الإنترنت، شهد التسويق عبر المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي نموًا ملحوظًا.
المؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي هو شخص لديه قاعدة واسعة من المتابعين الذين يتابعون محتواه ويتفاعلون معه بشكل منتظم. وتختلف أنواع المؤثرين بحسب طبيعة المحتوى الذي يقدمونه؛ فبعضهم يركز على محتوى يتعلق بالأطعمة والمطاعم، بينما يهتم آخرون بالأزياء والعلامات التجارية.
انطلاقًا من التأثير الكبير الذي يتركه المؤثرون على المجتمع، رأت حكومة دولة الإمارات ضرورة تنظيم نشر المحتوى الإلكتروني، بما في ذلك ما ينشره الأفراد.
المجلس الوطني للإعلام
هو الجهة المسؤولة عن الإشراف على تنفيذ السياسة الإعلامية في دولة الإمارات. وقد أصدر المجلس قرارًا يُلزم جميع الجهات المنتجة للمحتوى بالحصول على تصريح منه، وذلك ضمن مشروع متكامل يُعرف باسم نظام الإعلام الإلكتروني.
ومع بدء تطبيق هذا النظام، ظهرت العديد من التساؤلات حول كيفية الحصول على هذا التصريح. وفي هذا المقال، سنوضح أبرز جوانب نظام الإعلام الإلكتروني الجديد، ونجيب عن أهم الأسئلة التي قد تدور لدى أصحاب الأعمال حول مدى أهليتهم للحصول على التصريح.
التصريح لا يقتصر على المؤثرين
عند صدور القرار، ركزت العديد من الجهات المصدرة للرخص ومكاتب الاستشارات بشكل أكبر على الترويج لما عُرف بـ رخصة المؤثرين، رغم أن هناك متطلبات تنظيمية أخرى ملزمة قانونيًا بالقدر نفسه.
ولهذا اعتقد كثيرون أن القرار يخص مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي فقط، بينما في الواقع يمتد نطاقه ليشمل فئات أخرى أيضًا.
أهداف نظام الإعلام الإلكتروني (EMS)
يتمثل الهدف الرئيسي لحكومة دولة الإمارات في الحفاظ على سلامة ورفاه المواطنين والمقيمين على حد سواء. ومن هذا المنطلق، أطلقت الحكومة نظامًا لمتابعة المحتوى الإعلامي الذي يتعرض له أفراد المجتمع في دولة الإمارات. ومن خلال وضع أنظمة ومعايير يجب على منتجي المحتوى الإعلامي الالتزام بها، يسهم النظام في حماية الأفراد والأسر من المحتوى الذي قد يحمل تأثيرات سلبية.
وإلى جانب هذا الدور المهم في حماية المجتمع، يحقق النظام أيضًا فوائد اقتصادية، إذ يشجع الشركات على زيادة استثماراتها في مجال الإعلام الرقمي، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية في دولة الإمارات.
من يجب عليه الحصول على موافقة المجلس الوطني للإعلام؟
أولًا، من المهم معرفة أنه حتى إذا لم تكن ضمن الفئات التي يُطلب منها الحصول على الموافقة، فإنك تظل ملزمًا بالأنظمة واللوائح التي تنظم نشر المحتوى.
وبشكل عام، يجب على أي جهة، سواء كانت شركة أو وكالة أو فردًا، تنشر محتوى لأغراض تجارية، الحصول على موافقة من المجلس الوطني للإعلام حتى تتمكن من نشر المحتوى بصورة قانونية في دولة الإمارات.
وقد وضع المجلس الوطني للإعلام قائمة بالأنشطة التجارية التي تتطلب الحصول على موافقته، وهي كالتالي:
(تم أخذ هذه القائمة من الملف التعريفي للمجلس الوطني للإعلام حول نظام الإعلام الإلكتروني. للاطلاع على الملف الكامل)
وماذا عن المؤثرين؟
خلال ورشة عمل نظمتها مدينة الشارقة للإعلام (شمس) بالتعاون مع المجلس الوطني للإعلام، أوضح الدكتور راشد النعيمي، المدير التنفيذي للشؤون الإعلامية في المجلس، أن المؤثرين ينقسمون إلى ثلاثة أنواع:
الأفراد: إجراءات الحصول على الموافقة بالنسبة للمؤثرين الأفراد المقيمين في دولة الإمارات بسيطة. فإذا كان الهدف هو الحصول على الموافقة فقط، فيتوجب عليهم مراجعة المجلس وسداد الرسوم البالغة 15,000 درهم إماراتي. وبعد إتمام الدفع وتقديم المستندات المطلوبة، يمكن إصدار الموافقة خلال ساعات.
الشركات: إذا قام عدد من المؤثرين بتأسيس شركة واستخدام منصات التواصل الاجتماعي للإعلان والترويج لعلامات تجارية أخرى، فيجب على الشركة بصفتها كيانًا واحدًا الحصول على موافقة من المجلس. كما يتعين عليها تسجيل موظفيها لدى المجلس وتحديث بياناتهم عند انضمام موظفين جدد أو مغادرة أي من الموظفين السابقين.
الوكالات: تتعاون وكالات المؤثرين مع مؤثرين أفراد، وفي هذه الحالة لا يحتاج المؤثر إلى الحصول على الموافقة مباشرة من المجلس، بل يمكنه التسجيل لدى وكالة مرخصة من المجلس الوطني للإعلام والعمل من خلالها.
وفي الختام، ننصح بقراءة الشروط والمتطلبات التي يجب الالتزام بها عند نشر المحتوى عبر الإنترنت بعناية، والتعرف على جميع المتطلبات اللازمة للحصول على هذه الموافقة.