ما الذي يتطلبه الأمر لتصبح رائد أعمال ناجحًا؟ هناك صفة مشتركة بين كثير من رواد الأعمال، وهي الشغف الكبير بما يفعلونه. وليس بالضرورة أن يكون هذا الشغف مرتبطًا بمجال محدد. فعلى سبيل المثال، كان إيلون ماسك، أحد أشهر رواد الأعمال، شغوفًا بالبرمجة منذ سن مبكرة. وعندما كان في الثانية عشرة من عمره فقط، طوّر أول برنامج له، وهو لعبة أطلق عليها اسم “Blastar” ويعكس اسم اللعبة اهتمامه المبكر بالفضاء.
ولم يتوقف شغفه عند إتقان البرمجة، بل امتد إلى سعيه لتحقيق طموحاته الريادية. فبعد يومين فقط من بدء برنامج الدكتوراه، قرر ماسك تركه لمتابعة حلمه في ريادة الأعمال. هل يبدو ذلك غريبًا؟ ربما لا، فقد سمعنا جميعًا عن أشخاص تركوا دراستهم ثم أصبحوا من أصحاب الملايين، مثل بيل غيتس.
لكن هذا لا يعني بالطبع أن عليك ترك الدراسة لتصبح صاحب شركة ناجحة. فليس هناك مسار واحد أو وصفة ثابتة للنجاح، بل توجد دائمًا احتمالات وطرق مختلفة، وقد لا تبدو بعض القرارات منطقية في البداية. يمكنك الاطلاع على هذا المقال لفهم الفكرة بصورة أوضح.
أحد التفسيرات البسيطة التي توصلت إليها هو أن الطلاب في السابق لم تكن أمامهم فرص التعلم والاستكشاف المتاحة اليوم. ولذلك، كانت المخاطر التي يتحملها من يسعون إلى تحقيق نجاح استثنائي أكبر بكثير. وفي النهاية، نحن لا نسمع عادةً إلا عن قصص النجاح، لكن من يدري كم من المحاولات المماثلة انتهت بالفشل ولم نسمع عنها؟
أما اليوم، فيتمتع الجيل الجديد من رواد الأعمال بفرص وإمكانات أكبر. وهنا نصل إلى موضوع هذا المقال: هل يتمتع رواد الأعمال اليوم بفرص نجاح أفضل مقارنة بالأجيال السابقة؟
ستظل التحديات جزءًا من مسيرة ريادة الأعمال. فمن غير الواقعي أن تخطر لشخص فكرة مبتكرة، ثم يصبح بعد ثلاثة أشهر فقط صاحب واحدة من أنجح الشركات وأكثرها ابتكارًا في الدولة. ومع ذلك، فإن رواد الأعمال اليوم، وخصوصًا رواد الأعمال في المستقبل، يتمتعون بفرص أكبر لبدء مسيرتهم الريادية في سن مبكرة وتحقيق النجاح.
وفي هذا المقال، سنستعرض أهم المراحل والعناصر الأساسية في رحلة تأسيس الشركات الناشئة، ونوضح أبرز الأدوات والفرص التي يمكن للمبتكرين ورواد الأعمال في المستقبل الاستفادة منها.
الصدمة التي تستعد لها أخف من تلك التي لم تتوقعها
ليس من المبالغة القول إن معظم رواد الأعمال يدركون احتمال الفشل. صحيح أن التفاؤل قد يؤثر أحيانًا في توقعاتنا، لكن الغالبية تعلم أن الفشل قد يكون جزءًا من مسيرة ريادة الأعمال.
والاستعداد لمثل هذه اللحظات يخفف من وقعها، ويساعد على التفكير بوضوح أكبر. وقد أسهمت قصص ملهمة مثل قصة كريس غاردنر، إلى جانب سهولة الوصول إلى المعرفة عبر الإنترنت، في زيادة وعي رواد الأعمال بهذه التحديات. أما في الماضي، فبسبب محدودية التعليم في مجال ريادة الأعمال وقلة الموارد المتاحة، كان الإحباط يجد طريقه بسهولة أكبر إلى رواد الأعمال.
الوصول إلى موارد مجانية عبر الإنترنت لتنمية شغفك
قد لا نلاحظ مدى أهمية الإنترنت في حياتنا لأننا اعتدنا عليه منذ سنوات حتى أصبح جزءًا أساسيًا من يومنا، إلى درجة يصعب معها تخيل كيف كان الناس يعيشون من دونه.
ولا تقتصر فائدة المنصات الإلكترونية على التواصل الاجتماعي فقط، بل تساعد أيضًا على جمع الأشخاص الذين يتشاركون الاهتمامات نفسها، مهما كانت متخصصة أو غير شائعة. فعلى سبيل المثال، قد تجد مجموعات مخصصة للأفلام الصامتة، وأخرى للكتّاب والمترجمين والموسيقيين وعلماء الرياضيات وهواة مراقبة النجوم وغيرها.
ولكن كيف يمكن لهذه المواقع أن تفيد رواد الأعمال؟
في كثير من هذه المنصات، يتبادل الأعضاء الأسئلة والموضوعات التي يمكن للمبتدئين والخبراء على حد سواء المشاركة فيها. ومن أبرز الأمثلة Stack Exchange، وهي منصة تضم عددًا كبيرًا من المجتمعات المتخصصة؛ منها ما يركز على البرمجة، ومنها ما يهتم بتعلم اللغات، وأخرى بالأفلام وغيرها من المجالات. ويمكن للمستخدمين طرح أسئلتهم والحصول على إجابات من أعضاء لديهم خبرة ومعرفة في المجال، وهو ما قد يذكّرك بمنصة Quora.
ومع توافر هذه المصادر المعرفية، أصبحت لدى رواد الأعمال الشباب فرص أكبر لتنمية اهتماماتهم وشغفهم، وهو ما قد يقودهم إلى ابتكار أفكار جديدة. وبالطبع، يبقى تحويل الفكرة إلى مشروع حقيقي تحديًا كبيرًا، لكن الموارد المتاحة أصبحت أسهل وصولًا وأكثر تنوعًا مع مرور الوقت.. وهنا يأتي دور مسرّعات الأعمال وحاضنات الأعمال في دعم رواد الأعمال وتحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتنفيذ
حاضنات ومسرّعات الأعمال
على الرغم من أن حاضنات الأعمال موجودة منذ فترة طويلة، فإن قدراتها تطورت اليوم بشكل كبير، وأصبحت قادرة على دعم نطاق أوسع من الشركات الناشئة والمشاريع. ولم يعد رواد الأعمال مضطرين إلى الاعتماد فقط على حاضنة أو مسرّعة موجودة في منطقتهم لدعم مشاريعهم في مراحلها المبكرة.
فاليوم، توجد حاضنات ومسرّعات متخصصة تهدف إلى دعم قطاعات محددة وتطويرها، سواء على المستوى الإقليمي أو حتى العالمي.
المستثمرون الأفراد والتمويل الجماعي
قد يكون مدى إيمانك بفكرة مشروعك وقدرتك على إقناع الآخرين بها عاملًا أساسيًا في الحصول على التمويل. وما يجعل ذلك أسهل اليوم هو إمكانية القيام به عبر الإنترنت دون قيود كبيرة.
فيمكن لرواد الأعمال عرض أفكارهم بطريقة واضحة وجذابة أمام الجمهور، والحصول على الدعم المالي اللازم لبدء مشاريعهم من أشخاص يؤمنون بالفكرة ويرغبون في المساهمة في تحويلها إلى واقع.
تعلّم قدر ما تستطيع عبر الإنترنت
الإنترنت عالم واسع يضم معلومات حول كل ما يمكن أن يخطر على البال، كما يمنح الجميع فرصة للتعبير عن أفكارهم ومشاركتها مع الآخرين. ولكن كيف يمكن لرائد الأعمال الاستفادة من ذلك؟
إذا كنت مترددًا بشأن برنامج اقترح عليك أحدهم استخدامه في شركتك، يمكنك ببساطة البحث عنه عبر الإنترنت، والاطلاع على البدائل المتاحة، وإجراء مقارنة بينها. وإذا لم يكن لديك الوقت الكافي، يمكنك الرجوع إلى آراء المستخدمين وتقييماتهم حول المنتج. وفي النهاية، قد تقرر شراء البرنامج المقترح، أو تكتشف أثناء البحث بديلًا أفضل يناسب احتياجات شركتك.
هل أصبحت المعلومات أكثر من اللازم؟
من أبرز التحديات التي يكثر الحديث عنها اليوم الكم الهائل من المعلومات التي نتعرض لها يوميًا، وهو أمر ربما اختبرناه جميعًا. فقد تدخل إلى Google مثلًا لقراءة الأخبار، لتجد أمامك عددًا كبيرًا من المواقع الإخبارية والمدونات، إلى جانب العديد من قنوات ومقاطع YouTube المخصصة للأخبار المحلية والعالمية.
وإذا كان من الممكن التعامل مع هذا الكم من الأخبار، فإن الأمر يصبح أكثر تعقيدًا عندما يتعلق بريادة الأعمال وتأسيس الشركات وكل ما يرتبط بهما من معلومات ومصادر. ففي بعض الأحيان، قد يكون حجم المحتوى المتاح مربكًا.
وللتعامل مع ذلك، يمكنك البدء ببحث موسع إلى أن تصل إلى المصادر التي تجيب عن معظم أسئلتك أو كلها. وإذا واجهت صعوبة في تحديد المصادر المناسبة، يمكنك الاستعانة بأشخاص ذوي خبرة أو طلب التوصيات ممن سبق لهم خوض التجربة.
يمكن لمستخدمي الإنترنت اليوم الوصول بسهولة إلى مثل هذه المواقع أثناء تصفحهم للإنترنت، حتى وإن كان هدفهم الأساسي هو الترفيه. وإذا كنت تخطط لتأسيس مشروعك في المستقبل، فيمكنك الاشتراك في النشرات البريدية أو خدمات RSS الخاصة بهذه المواقع، مما يساعدك على التعرّف بصورة أفضل إلى إجراءات تأسيس الشركات بشكل عام، إلى جانب فهم مختلف جوانب إدارة الأعمال وكيفية عمل كل قسم داخل الشركة.
وعلى سبيل المثال، يمكنك الاطلاع على FbStart، وهو مشروع أطلقته Facebook بالتعاون مع عدد من الشركات العالمية التي يمكنها الإسهام في دعم منظومة الشركات الناشئة بطرق مختلفة. ووفقًا للمسار الأنسب لأعمالك، سواء كنت ترغب في الحصول على دعم متخصص منذ البداية من خلال Bootstrap Track، أو في مرحلة لاحقة عبر Accelerate Track، يمكنك الاستفادة من الدورات والموارد اللازمة لمساعدتك خلال مسيرتك كصاحب عمل.
قم بالبحث، وحدد المصادر التي تناسبك، ووسّع معرفتك بتأسيس الشركات. فالنجاح في هذا المجال لا يتحقق بين ليلة وضحاها، وكلما تعلمت أكثر منذ الآن، أصبحت خطوات تأسيس مشروعك وتنفيذه بنجاح أكثر سهولة ووضوحًا.